الحاج حسين الشاكري
429
علي في الكتاب والسنة والأدب
قيس بن سعد بن عبادة قال قيس بن سعد بن عبادة لمعاوية بن أبي سفيان : أن الله بعث محمدا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رحمة للعالمين ، فبعثه إلى الناس كافة ، إلى الجن والإنس ، والأحمر والأسود والأبيض ، اختاره لنبوته ، واختصه برسالته ، فكان أول من صدقه وآمن به ابن عمه علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، وأبو طالب يذب عنه ويمنعه ، ويحول بين كفار قريش وبين أن يردعوه أو يؤذوه ، وأمره أن يبلغ رسالة ربه ، فلم يزل ممنوعا من الضيم والأذى حتى مات عمه أبو طالب ، وأمر ابنه بمؤازرته ، فآزره ونصره ، وجعل نفسه دونه في كل شديدة وكل ضيق وكل خوف ، واختص الله بذلك عليا من بين قريش ، وأكرمه من بين جميع العرب والعجم . ونعم ما قال الشاعر : ولولا أبو طالب وابنه * لما مثل الدين شخصا وقاما فذاك بمكة آوى وحامى * وهذا بيثرب جس الحماما فلله ذا فاتحا للهدى * ولله ذا للمعالي ختاما فجمع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جميع بني عبد المطلب ، منهم أبو طالب ، وأبو لهب ، وهم يومئذ أربعون رجلا ، فدعاهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وخادمه علي ، ورسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حجر عمه أبي طالب فقال : أيكم ينتدب أن يكون أخي ووزيري ووصيي وخليفتي في أمتي ، وولي كل مؤمن بعدي ؟ فسكت القوم ، حتى أعادها ثلاثا ، فقال علي : أنا يا رسول الله ( صلى الله عليك ) ، فوضع رأسه في حجره وتفل في فيه ، وقال : اللهم املأ جوفه علما وفهما وحكما ، ثم قال لأبي طالب : يا أبا طالب أسمع الآن لابنك وأطع ، فقد جعله الله من نبيه بمنزلة هارون من موسى ،